الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
183
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
تفسير : ما ننسخ من آية أو ننسها . . . الآية العاشرة قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » . النسخ معروف ، والبحث فيه خارج عن محور بحثنا هذا ، فنتكلّم حول قوله تعالى : أَوْ نُنْسِها ، والمشهور في قراءته أنّه « بضمّ النون الأولى وسكون النون الثانية وكسر السين » من الإنساء ، بمعنى الإذهاب عن العلم والذكر ، والبحث والتحقيق حول هذا يوجب الملال ، ولذا اقتصر في المقام على بعض الأقوال : قال في الميزان : ( وهو كلام مطلق ، أو عامّ غير مختصّ برسول الله ( ص ) ، بل غير شامل له أصلًا لقوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ) « 2 » . وهي آية مكّية وآية النسخ مدنيّة ، فلا يجوز عليه ( ص ) النسيان بعد قوله تعالى : فَلا تَنْسى . ويلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ هذه الآية لا تخالف قوله تعالى : فَلا تَنْسى ؛ لأنّ الإنساء غير النسيان ، فلا بعد أن يُنسي الله تعالى بعد أن وعده ( ص ) بعدم نسيانه ، فعليه لا غروَ أن يُنسي الله تعالى ويُذهب عن ذاكرة النبي ( ص ) آيةً لمصلحة كما في النسخ . وثانياً : أنّ ما قاله من عدم شموله النبيّ ( ص ) ينتج أن يكون الناسي غير النبيّ ( ص ) ، يعني الامّة ، فعليه تكون نتيجة الكلام : تحريف القرآن ولو بنسيان الأمّة ، والله سبحانه يقول : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 3 » ، مع أنّه لا يقول به
--> ( 1 ) . البقرة : 106 . ( 2 ) . الميزان : 1 / 253 . ( 3 ) . الحجر : 9 .